ابن أبي حاتم الرازي

412

كتاب العلل

ُ وَادِيان ِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيان ِ أحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَالِثًا ( 1 ) ، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلاَّ التُّرَابُ ، وَيَتوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ ؟ قَالَ أَبِي : روى هَذَا الحديثَ ابنُ أَبِي فُدَيْك ( 2 ) ، عن ربيعة بن

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، بنصب ثالثًا ، ونحوه في " شعب الإيمان " وكان حقُّه الرَّفْعَ ؛ لأنَّه إما فاعلُ « يَكُون » إذا كانت تامَّةً ، أو اسمٌ لها مؤخَّر إذا كانت ناقصة ، وقد جاءت هذه الكلمة بالرفع على الجادَّة في كثير من مصادر التخريج ، ووردت الجملةُ بتمامها في بعض مصادر التخريج بألفاظ أخرى كلُّها موافقة للمشهور من لغة العرب . لكنَّ ما وقع عندنا وفي " الشعب " يخرَّج على وجوه : أحدها : أن التقدير : أحبَّ أن يكون [ وادٍ ] له ثالثًا ؛ ف‍ « أن يكون » مفعولُ « أحبَّ » ، وفاعل « يكون » أو اسمها : ضمير يعود إلى « الوادي الآخَرِ » المفهومِ من السياق ، و « ثالثًا » - على ذلك - إما حالٌ من الاسم المرفوع ب‍ « يكون » ، أو خبرٌ عنها ، وهو على الإعرابين منصوبٌ . والثاني : أنه نصب على توهم أنه خبر « يكون » لتأخُّره لفظًا . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 1853 ) . والثالث : أنَّ « واديًا » فاعل « يكون » أو اسمٌ لها ، لكنَّه جاء منصوبًا اكتفاءً بالقرينة المعنوية ؛ فإنَّ العرب قد يحملها ظهورُ المعنى والعِلْمُ بأنَّ السامع لا يجهل المراد : إلى نَصْبِ ما حقُّهُ الرفع ، ورفعِ ما حقُّه النصب ؛ كقولهم : خَرَقَ الثوبُ المسمارَ ، وكَسَرَ الزجاجُ الحجرَ . وانظر في الكلام على نصب الفاعل ورفع المفعول اكتفاءً بالقرينة المعنوية : " شرح التسهيل " ( 2 / 132 - 133 ) ، و " شرح الأشموني " ( 2 / 142 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 1 / 485 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 662 - 663 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 6 - 7 ) . = . . . والرابع : إنْ لم تكن هناك روايةٌ محفوظة في ضبط « يكون » يجب المصير إليها ، فإنه يمكنُ - لغةً - أن تُضْبَطَ هنا بتشديد الواو من « كوَّن » مضعَّفًا ، فتكون العبارة هكذا : « أحبَّ أن يُكَوِّنَ له ثالثًا » ، والجملةُ على هذا مستقيمةٌ لفظًا ومعنًى . والله أعلم . ( 2 ) هو : محمد بن إسماعيل . وروايته أخرجها الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 248 رقم 3303 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1442 ) من طريق أحمد بن صالح ، عنه ، به . وأخرجه أبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 7014 ) من طريق أحمد بن الفرج ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بن أسلم ، عن أبي المرواح ، به مرسلاً . ليس فيه ذكر « أبي واقد » . وأخرجه البيهقي في " الشعب " ( 10281 - دار الكتب العلمية ) من طريق أبي الأزهر ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بن أسلم ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنِ أبي مرواح ، به . وقال البيهقي : « كذا وجدته في كتابي ، والصواب : عن أبي مرواح ، عن أبي واقد الليثي ، ورواية هشام [ تحرفت إلى : " همام " ] بن سعد أصح وكذلك رواه عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عن أبي واقد » .